ها هو ذا أكثر ممثلي مصر شعبية في الآونة الأخيرة يخرج علينا بتحفته الفنية الجديدة ليثبت أن الكوميديا ستعود لسابق عهدها ، الكوميديا الهادفة وليست مجرد إفيهات تلقى هنا وهناك بلا حساب ، يخرج علينا أحمد حلمي كالعادة بفيلم جديد يداعب خيال المشاهد وقلبه وعقله بمداعبات ليست سهلة بالمرة ، فيلم يدفعك للتفكير ولحساب كل شئ تفعله بل والتزود بمحاوله فهم كل ما يجري حولك بالرغم من ايمانك باستحاله حدوث ذلك ..
الفيلم ببساطة هي قصة شاب أسمه أحمد سيتم زواجه بعد يوم واحد ولكن تحدث مفاجأة ، فهذا اليوم أصبح يوم أسطوري بحق ، وتجد نفسك تحاول أن تكتشف أمن الممكن أن يحدث هذا لك ، أم انه كلام أفلام ، في البداية تعتقد أن بطل الفيلم مصاب بمرض الرؤية المسبقة أو الدي جا فو ولكنك تغير رأيك بسرعة عندما تجد اليوم يعاد ويعاد بصورة جنونية ، وأحمد نفسه يصاب بجنون غير عادي ، ويجد أن ما رآه في رؤيته يتحقق بصورة كربونية حتى لو حاول أن يغير هذا السيناريو ، مما خلق جو من الكوميديا الخفيفة ضمن الأحداث ، فتجده يقول للضابط مثلاً ” كده ، نفس الكلام حتى لو ماقلتش حاجة ” .. هذه هي كوميديا الفيلم الخفيفة التي سيتقبلها المشاهدون بهدوء ..
الفيلم أراد عيصال عده رسائل هامة للجمهور ومنها علي سبيل المثال الأمانة في النقل ، فتري أن تتر الفيلم في بدايته يصرح لك بأن قصة الفيلم مستوحاه من فيلم آخر ، للأسف لم يحالفني الحظ في قراءة ما كتب بالضبط في التتر لكنني عرفت الفيلم وقررت مشاهدته ، وهو فيلم من انتاج 1993 واسمة ( Groundhog Day ) ،
ويلاحظ المشاهد بالفعل تشابه الفكرة السطحي لكني أري من وجهه نظري الشخصية أن الفيلم الاصلي ليس بروعه 1000 مبروك علي الاطلاق ، وهذا يعد شهاده لصناع الفيلم ..
وعن رسائل الفيلم بصفه عامة فقد أراد الفيلم أن يقول ببساطه انه مهما بلغت درجة ذكاء الفرد لن يستطيع عقله استيعاب كل ما يحدث حولة بأي طريقة من الطرق ، فقد تطلب من أحمد أن يعاد اليوم أكثر من عشر مرات من أجل أن يعرف أن أمه مريضه بالسرطان ، وفي وسط الاعادات يعتقد انها مدمنة وأن والده لص ويدعوه بزعيم العصابة وأن أخته تتحدث مع أقرب أصدقائه ويتهمهم بالخيانة ، ولكنه عندما يعرف الحقيقة ، ويعلم بحقيقة مرض أمه وحقيقة تسويه والده لمعاشه من أجل اتمام زواجه وأن أخته كانت علي وشك اخباره بتلك الحقيقة بشأن علاقتها بصديقه يعلم أنه لم يعش يوماً في المنزل ، وهذه رسالة أخرى من رسالات الفيلم ، لن تستطيع ابداً أن تعش حياتك منفرداً .. فأنت تحتاج من حولك بقدر حاجتهم لك ..
من أروع مشاهد الفيلم هذا الذي يقوم به أحمد بقص شعره نهائياً فقط من أجل أن يقنع امه أن تساقط شعرها من علاجها الكيماوي لن يفسد شعرها علي الاطلاق ، فها هو من لم يكن يبدي غهتماماً بحياته إلا بشعره ، يستغنى عنه ببساطة شديدة ، وقد حاول أحمد قبل أن ينتهى يومه بموته أن يغير ما يستطيع تغيره وهذه رسالة أخرى من رسائل الفيلم ، فهال حاولت يوماً أن تسأل نفسك عن مقدار تأثيرك فيمن حولك ..
فكرة الفيلم تكمن في توضيح لأحمد توسط الأحداث ، أن حياتنا تنقسم لدوائر ، منها الصغير ومنها الكبير ، الكبيرة دائماً تحوي في لفاتها الدوائر الصغيرة ، وهي ما يمكنك تغييره ، أما الدائرة الكبيرة ، فهي الحياة ، لا يمكنك أن تتواجد بعد أن تغلق دائرتك ، انما تستطيع أن تغير محتويات الدائرة الكبيرة وتحويل مسار كل الدوائر الصغيرة ، فعندما بدأ اليوم الحقيقي تغيرت كل الدوائر الصغيرة ، فصالح أخته وعاملها جيداً لأول مرة ، وأمسك باللص الذي كان يعدو أمامه كل يوم ، كما أن اصابته في يده تحولت لأخته ، وأقنع أمه بالعلاج ، وأعاد معاش والده قبل أن يحدث الجرد ، لكنه لم يغير أبداً الدائرة الكبيرة حيث مات الكهل وحيث مات هو الآخر في النهاية ..
فيلم يجعلك تؤمن بأن أحمد حلمي هو بالفعل نجم مصر الأول وليس أي ممثل آخر ، فيلم يقنعك فيه أحمد حلمي بشخصيته وجدارته بأن يصبح أكثر من عشق الجمهور من الوسط الفني ، فيلم يخرج ما بك من آلام وآمال ، فيلم ستغوص فيه ويسمح له بالغوص في أعماقك ..
الملفت في هذا الفيلم هو التألق الملفت لمؤلفه الذي كتب من قبل سيناريو أحلام حقيقية والجزيرة وبدل فاقد وكلها أفلام صاحبة ثقل قصصي ضخم وهو الرائع محمد دياب والفيلم من أخراج أحمد جلال ( تحديث : أعتذر لكم ولأحمد جلال قبلكم ولأحمد النجار كذلك كوني أخطأت ها هنا .. ولكن تباً لعدم التركيز ) الذي برع بالفعل في كل مشهد وجعل من كاميرته آداه سلسة لا تشعر بوجودها فأنت تعيش داخل الفيلم ببساطة لأن كاميرا أحمد جلال لم تكن تتحرك بعشوائية ، إنما كانت تعلم هدفها تماماً ..
يمكنم زيارة موقع الفيلم من هنا والغوص أكثر في أحداثه ومعرفه كل شئ عنه ومشاهده لقطات منه ..